قصة من الميدان: دمج التعلم العاطفي الاجتماعي في درس قراءة بعنوان (الأرض)
الصف الثاني الأساسي | مدرسة بنات كوبر الأساسية | المعلمة: فداء عبد الجواد
"نبضات الأرض في عيون طالبات الصف الثاني"
من خلال مشاركتي في تدريب الدعم النفسي الاجتماعي والتدريب على مهارات الذكاء العاطفي الاجتماعي خاصةً، أدركتُ أهمية دمج الجوانب الوجدانية في العملية التعليمية، وأن التعلم الحقيقي لا يقتصر على اكتساب المعرفة فقط، بل يشمل أيضًا فهم المشاعر والتعبير عنها والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.
وانطلاقًا من ذلك قررت أن أربط بين درس اللغة العربية عن "الأرض" وبين وعي طالبات الصف الثاني بمشاعرهن تجاه الطبيعة والبيئة من حولهن. لم أرد أن تكون الحصة مجرد قراءة صامتة أو تحليل كلمات، بل أردتها رحلة وجدانية تشعر فيها الطالبات أن الأرض كائن حي يشعرن به ويشعر بهن.
بدأت الحصة بقراءة قصة الدرس بأسلوب تعبيري يثير الخيال، ثم انتقلت إلى الجزء التطبيقي المرتبط بالذكاء العاطفي. عرضت عليهن "دولاب المشاعر"، حيث طلبتُ من كل طالبة أن تحدد الشعور الذي يعبر عن حالتها حالياً، وسألتهن سؤالاً تأملياً: "كيف تشعرن عندما ترون الأرض نظيفة ومزهرة؟ وكيف تشعرن عندما تتأذى الأشجار؟" تفاعلت الطالبات بحماس، وبدأن يعبرن عن مشاعرهن تجاه البيئة، ساعد هذا النشاط على تهيئة بيئة صفية آمنة وداعمة، وشجع الطالبات على التعبير عن أنفسهن بثقة وبلغة سليمة.
وبعد مناقشة أهمية الأرض وما تقدمه لنا من نِعَمٍ، استخدمتُ بطاقات المشاعر لربط محتوى الدرس بجوانب الحياة اليومية للطالبات، فتحدثن عن المشاعر التي تنتابهن عندما يشاهدن الطبيعة الجميلة أو يعتنين بالنباتات أو يحافظن على نظافة البيئة.
ولتعزيز مهارة التعبير عن المشاعر، نفذتُ نشاطًا فنيًا قدمتُ فيه رسمة لوجه فتاة، وقامت كل طالبة بلصق العينين المناسبتين ورسم الفم الذي يعبر عن الشعور الذي اختارته، ثم تلوينها بما تحب من ألوان. كما منحتُ الطالبات فرصة للتعبير عن سبب اختيارهن لهذا الشعور، الأمر الذي عزز لديهن الوعي الذاتي واحترام مشاعر الآخرين.
خلال تنفيذ الحصة، لاحظتُ تفاعلًا كبيرًا من الطالبات وحماسًا للمشاركة، كما تمكنَّ من تسمية مشاعرهن والتعبير عنها بوضوح أكبر. وشعرتُ بأن دمج استراتيجيات التعلم العاطفي الاجتماعي في الموقف التعليمي أسهم في جعل التعلم أكثر متعة وقربًا من واقع الطالبات.
لقد أكدت لي هذه التجربة أهمية ما تعلمته في تدريب الدعم النفسي الاجتماعي، وأن الاهتمام بالجانب العاطفي للطالبات ينعكس إيجابًا على مشاركتهن وتفاعلهن وتحصيلهن الأكاديمي. كما عززت لدي قناعة بأن بناء بيئة صفية داعمة للمشاعر يسهم في تنشئة طالبات أكثر وعيًا بأنفسهن وقدرةً على التواصل الإيجابي مع الآخرين، إلى جانب تحقيق أهداف درس القراءة وتأكيد أهمية المحافظة على الأرض والاعتزاز بها.
لم تخلُ التجربة من بعض التحديات؛ ففي بداية استخدام أنشطة التعلم العاطفي الاجتماعي واجهت بعض الطالبات صعوبة في تحديد مشاعرهن والتعبير عنها لفظيًا، بينما كانت أخريات مترددات في مشاركة مشاعرهن أمام زميلاتهن خوفًا من الخطأ أو خجلًا. كما احتاجت إدارة الوقت إلى عناية أكبر لتحقيق التوازن بين أهداف درس القراءة والأنشطة المرتبطة بالتعلم العاطفي الاجتماعي.
وللتغلب على ذلك، استعنتُ بدولاب المشاعر وبطاقات المشاعر كوسائل بصرية ساعدت الطالبات على التعرف إلى مشاعرهن واختيار ما يعبر عنها بسهولة، وقدمتُ لهن نماذج عملية للتعبير عن المشاعر من خلال الحوار والأسئلة الموجهة. وحرصتُ على توفير بيئة صفية آمنة قائمة على الاحترام والتقبل، أشجع فيها جميع المشاركات دون إصدار أحكام، مما زاد من ثقة الطالبات بأنفسهن ودفعهن إلى المشاركة بصورة أكبر. أما الوقت، فنظمته بتوزيع الأنشطة على مراحل مرتبطة بأهداف الدرس، بحيث تخدم مهارات القراءة والتعلم العاطفي الاجتماعي في الوقت نفسه.
من خلال هذه التجربة، شعرتُ بأن ما تعلمته في تدريب الذكاء العاطفي الاجتماعي أصبح ممارسة واقعية داخل الصف. وقد لمستُ أثر ذلك في زيادة تفاعل الطالبات، وتحسن قدرتهن على التعبير عن مشاعرهن، وتعزيز علاقاتهن الإيجابية مع زميلاتهن. كما أدركتُ أن دمج المهارات العاطفية والاجتماعية في الدروس اليومية لا يحتاج إلى أنشطة منفصلة، بل يمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من عملية التعلم، مما يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التعلم والتواصل بفاعلية.