قصة من الميدان بقلم المعلمة سمر لفداوي
في هذا الدرس، الذي استهدف تعزيز فهم الطالبات لحقائق الضرب ضمن العدد 3 وتوظيفها في مواقف حياتية واقعية، حرصتُ على تطبيق نهج التعلّم القائم على المشاريع (Project-Based Learning) بحيث تنتقل الطالبات من حفظ الحقائق الرياضية إلى استخدامها في حل مشكلة حقيقية.
بدأت الحصة بعرض موقف حياتي يتمثل في وجود حديقة بمساحة محددة وعدد من الأشتال المطلوب توزيعها داخلها بطريقة منظمة. ومنذ البداية قلت لطالباتي: «أنتن اليوم لستن طالبات، بل مهندسات زراعيات»، لأضعهن في سياق مهمة واقعية تتطلب التخطيط والتفكير واتخاذ القرار.
قبل البدء بالعمل، ناقشت الطالبات معطيات المهمة وفهمن أبعاد الحديقة المطلوبة، ثم بدأن برسم تصورات أولية لتوزيع الأشتال. وخلال ذلك كان عليهن الاستفادة من حقائق الضرب ضمن العدد 3 لتحديد عدد الأشتال في كل صف أو مجموعة، ومقارنة البدائل المختلفة للتوزيع. وهكذا أصبح الضرب أداة عملية تساعدهن على تنظيم الحديقة وحل المشكلة المطروحة، بدلاً من كونه مجرد عملية حسابية مجردة.
بعد ذلك، عملت الطالبات ضمن مجموعات تعاونية مستخدمات مواد بسيطة ومتوفرة مثل أعواد الشواء والأكواب الكرتونية والمقصات لصناعة نماذج ومجسمات للحديقة. وقد أتاح ذلك فرصة لتوظيف مفهوم إعادة التدوير والاستفادة من الموارد المتاحة بطريقة إبداعية وصديقة للبيئة.
وخلال تنفيذ المشروع، دارت نقاشات ثرية بين أفراد المجموعات حول أفضل طريقة لتوزيع الأشتال، وعدد الصفوف المناسبة، وعدد الأشتال في كل صف، مع الاعتماد المستمر على حقائق الضرب ضمن العدد 3 للتحقق من صحة الحلول المقترحة. كما مارست الطالبات مهارات العدّ والتنظيم والمقارنة وحل المشكلات واتخاذ القرار بصورة طبيعية أثناء العمل.
كان دوري خلال النشاط يتمثل في التوجيه وطرح الأسئلة المحفزة للتفكير، مثل: «كيف تأكدتن من أن جميع الأشتال قد وُزعت؟»، و«هل توجد طريقة أخرى لتنظيم الأشتال باستخدام حقائق الضرب؟»، و«أي تصميم يحقق أفضل استغلال للمساحة؟». وقد ساعدت هذه الأسئلة الطالبات على مراجعة أفكارهن وتحسينها بصورة مستمرة.
وفي نهاية المشروع، عرضت كل مجموعة نموذجها أمام زميلاتها، موضحة طريقة توزيع الأشتال، وكيف استخدمت حقائق الضرب ضمن العدد 3 للوصول إلى الحل، والتحديات التي واجهتها أثناء التنفيذ وكيف تغلبت عليها. وقد أظهرت الطالبات فهماً واضحاً لمفهوم الضرب بوصفه جمعاً متكرراً وأداة لتنظيم الأشياء في مجموعات متساوية.
لم يكن الهدف من الدرس حفظ حقائق الضرب ضمن العدد 3 فحسب، بل تمكين الطالبات من توظيفها في موقف حياتي حقيقي من خلال مشروع عملي جمع بين الرياضيات والتخطيط والتعاون والإبداع. ومن خلال هذه التجربة، أدركت الطالبات أن الضرب ليس مجرد أرقام تُحفظ، بل مهارة يمكن استخدامها في تنظيم المشكلات الواقعية وإيجاد حلول لها.