قصة من الميدان بقلم المعلِّمة ولاء سعدي

 من موقف بسيط إلى تجربة تعلم حقيقية

في نهاية يوم دراسي عادي، لم أبدأ الحصة بطريقة تقليدية، بل دخلت إلى الصف وأنا أحمل ظرف رسالة. أثار الفضول في عيون طالباتي، وبدأت أقرأ لهن رسالة من “طالبة” واجهت موقفًا حقيقيًا: اشترت عصيرًا بسعر 2.75 شيكل، دفعت 5 شواكل، لكنها لم تكن واثقة من صحة الباقي.

توقفت هنا… وبدأت الأسئلة.

ما المشكلة؟ هل ممكن أن نمرّ بموقف مشابه؟ وكيف يمكن أن نساعدها؟

تحولت الحصة إلى مساحة تفكير، حيث عبّرت الطالبات عن آرائهن، وتوصّلن بأن المشكلة تكمن في صعوبة التعامل مع الأعداد العشرية. ومن هنا، لم أقدّم الحل… بل تركت لهن زمام المبادرة.

كانت المفاجأة عندما اقترحت الطالبات:

“ليش ما نعمل متجر ونجرّب نبيع ونشتري؟”

ابتسمت، لأن الفكرة التي كنت أخطط لها… خرجت منهن.

 "متجر الأصدقاء"

في اليوم التالي، حضرت الطالبات بحماس لافت، يحملن معهن مواد بسيطة من بيئتهن. وخلال حصتين، تحوّل الصف إلى مساحة تعلم حيّة، تم تنظيمها إلى ثلاث محطات:

متجر الأصدقاء:

عرضت فيه الطالبات منتجات (ألعاب وأطعمة)، وحددن أسعارها باستخدام الأعداد العشرية، بشكل واقعي يعكس حياتهن اليومية.

محطة المحاسب:

استخدمت فيها نقود ورقية تمثيلية، حيث قامت الطالبات بحساب المشتريات وإيجاد الباقي ضمن مجموعات تعاونية.

المحطة الصحية (دمج العلوم):

أضافت الطالبات بعدًا جديدًا للمشروع، حيث تم تصنيف المنتجات إلى صحي وغير صحي، باستخدام لوحة من تصميمهن، وطالبة مسؤولة عن الفحص.

ما الذي حدث فعلًا؟

لم تكن مجرد حصة رياضيات…

بل كانت:

تعلمًا قائمًا على التجربة

مشاركة كاملة من جميع الطالبات

مراعاة للفروق الفردية

ربطًا حقيقيًا بين المعرفة ومهارات الحياة

الأجمل من ذلك، أن الطالبات شعرن أنهن: واجهن مشكلة حقيقية

وفهمنها

واستطعن حلها بأنفسهن

 دوري كمعلمة

لم أكن مصدر المعرفة، بل كنت:

موجهة

محفّزة للأسئلة

داعمة لأفكار الطالبات

وكانت الطالبة هي محور التعلم الحقيقي

 أثر التجربة

هذا التحول في أسلوبي لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة تدريبي ضمن برنامج بناء قدرات المعلمين/ات الذي كان لها دور كبير في:

تغيير النمط التقليدي للتدريس

تبني التعلم القائم على الاستقصاء والتجربة

جعل الطلبة شركاء حقيقيون في التعلُّم