في مدينتي جنين، وفي مدارس إيلاف العلمية، بدأت رحلتي الحقيقية في قيادة التغيير… ليس فقط في ساحة المدرسة، بل في طريقة تفكيري كمعلمة.
عندما انضممت إلى برنامج الزمالة مع «نُعلّم لفلسطين»، كنت أبحث عن تطوير أدواتي التعليمية، لكنني وجدت ما هو أعمق من ذلك: وجدت رؤية جديدة لدوري كقائدة تغيير داخل الصف وخارجه.
خلال رحلتي مع «نُعلّم لفلسطين»، تلقيت تدريبًا مكثفًا في منحى STEAM والتعلّم القائم على المشاريع، وهما تجربتان شكّلتا نقطة تحوّل حقيقية في مسيرتي التعليمية. تعلّمت كيف أدمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات في سياقٍ مترابط يعكس الواقع، وكيف أصمّم تعلّمًا ينطلق من سؤال أصيل ومشكلة حقيقية يعيشها الطلبة. لم يزوّدني هذا التدريب باستراتيجيات تدريس فحسب، بل غيّر طريقة تفكيري بالكامل؛ فأصبحت أرى في كل تحدٍّ فرصةً لمشروع، وفي كل فكرة إمكانيةً لرحلة استقصاء واكتشاف.
لقد ألهمني هذا النهج ومكّنني عمليًا من تصميم وتنفيذ مشروع «عالم التدوير»، حيث وظّفت أدوات تخطيط المشروع، وصياغة السؤال المحوري، وربط المفاهيم العلمية بالتطبيق العملي، لأحوّل الفكرة إلى تجربة تعلّم حقيقية يقودها الطلبة ويصنعون أثرها بأنفسهم.
من ملاحظة بسيطة إلى مشروع متكامل
في أحد الأيام، نظرت إلى ساحة المدرسة بعد الاستراحة. رأيت نفايات متناثرة… لكنني لم أرَ مشكلةً فقط، بل فرصةَ تعلّم حقيقية.
سألت نفسي:
كيف يمكن أن أحوّل هذا المشهد إلى تجربة تعلّم قائمة على المشروع؟
ومن هنا وُلد مشروع «عالم التدوير».
طرحت على طالبتي سؤالًا محوريًا:
كيف نحوّل نفايات مدرستنا إلى شيء ذي قيمة وجمال؟
عندما يلتقي STEAM بالواقع
طبّقت ما تعلمته في تدريب STEAM خطوةً بخطوة:
في هذا المشروع، لم تكن الطالبات يتعلّمن العلوم أو الفن بشكل منفصل؛ بل كنّ يعشن تجربة متكاملة تجمع بين التفكير العلمي والهندسي، والإبداع الفني، والعمل الجماعي.
ماذا تغيّر؟
أكثر ما أسعدني لم يكن الجدارية الجميلة، بل ما رأيته في عيون طالباتي:
كما ألهمتني هذه الرحلة تأليف كتيّب STEAM للصف الرابع، والذي تم اعتماده في مدارس إيلاف العلمية، ليكون دليلًا عمليًا يوسّع دائرة الأثر.
رسالتي لكل معلم ومعلمة
التدريب الذي تلقيته مع «نُعلّم لفلسطين» لم يمنحني أدواتٍ فحسب، بل منحني إيمانًا بأن التغيير يبدأ من فكرة صغيرة داخل الصف.
اليوم أؤمن بأن:
الموارد من حولنا قد تكون خامات إبداع، والمشكلة قد تكون مشروعًا، والفكرة الصغيرة قد تصنع أثرًا لا يزول.