قصة من الميدان للمعلمة دالية حنني

قصة من الميدان – المعلمة دالية حنني

المسار غير الحكومي

في بيئةٍ صفيةٍ اتّسمت بالحيوية والدفء التربوي، قدّمت المعلمة داليا حنني حصةً تعليمية قائمة على التعلّم بالقصة، حيث تداخلت المعرفة بالقيم، وتحوّل الحرف من رمزٍ لغوي إلى تجربةٍ تعليمية متكاملة يعيشها الطلبة داخل الصف.

استُهلّت الحصة بنشاطٍ حركيٍّ هادف أسهم في تهيئة الطلبة نفسيًا وجسديًا للتعلّم، تلاه تأكيد على الميثاق الصفي ومدوّنة السلوك؛ بما أسّس لبيئة صفية آمنة وداعمة للتعلّم.

بعد ذلك، انتقلت الحصة بسلاسة إلى مراجعةٍ تشاركية لما تعلّمه الطلبة سابقًا من خلال أسئلة فردية مدروسة عزّزت الثقة بالنفس وشجّعت على المشاركة، ثم رُبط التعلّم بالسياق اليومي عبر الحديث عن اليوم والتاريخ، بما أسهم في تعزيز الوعي الزمني لدى الطلبة.

وانطلقت القصة داخل الصف من خلال أداء تمثيليٍّ لشخصية الطفل داوود؛ طفلٍ يستيقظ على صوت الديك، وينطلق برفقة والدته إلى ساحة المنزل، حيث يشاهد الديك والدجاجة، ويراقب الدجاجة وهي تلتقط دودة من الأرض. ومن هذا المشهد اليومي البسيط، انفتحت نافذة التعلّم على كلمات مألوفة من بيئة الطفل، تشترك جميعها في البدء بحرف الدال (ديك، دجاجة، دودة).

وهنا تحوّل السرد إلى ممارسة تعليمية فاعلة؛ إذ لم تُقدَّم القصة بوصفها نصًا يُروى، بل إطارًا تعلّميًا تفاعليًا تتحرّك داخله المهارة والمعنى. وعند نطق داوود للكلمات، بدأ الطلبة يردّدونها معه بصوتٍ واضح: ديك – دجاجة – دودة، وجاء السؤال عفويًا ومن وحي القصة: ما المشترك بين هذه الكلمات؟ فقادهم هذا التساؤل إلى ملاحظة الصوت المشترك، واستنتاج أن جميعها تبدأ بحرف الدال، في تعلّم قائم على الاكتشاف والمشاركة.

وتعزّز هذا التعلّم بأنشطة بصرية تفاعلية؛ حيث عُرضت على السبورة أشكال لبيضٍ يحتوي على كلمات تبدأ بحرف الدال، وشارك الطلبة في الكشف عنها وقراءتها، وسط تشجيعٍ إيجابي. كما رُبط المفهوم بالبيئة المحيطة من خلال توضيح العلاقة بين الدجاجة والبيضة، بما عمّق الفهم وجعل التعلّم ذا معنى.

واستكمالًا لمسار القصة، طُرح موقف رغبة داوود في كتابة حرف الدال وعدم معرفته بالطريقة الصحيحة بوصفه فرصة للتعلّم؛ حيث شُرحت خطوات كتابة الحرف بوضوح وتدرّج، وأُتيح للطلبة التطبيق العملي على السبورة من خلال توصيل النقاط، الأمر الذي أسهم في بناء الثقة والجرأة في المحاولة.

تنقّلت الحصة بين أنشطة متنوّعة شملت تمييز حرف الدال داخل الكلمات، وكتابته في الهواء لترسيخ الربط بين الصوت والحركة، ثم نشاطًا جماعيًا ضمن مجموعات صغيرة لرسم دودة وتلوينها، بما عزّز التعاون وتقاسم الأدوار واحترام جهود الآخرين.

شارك الطلبة بعدها في ترتيب المكان، ثم عُرضت أعمالهم على السبورة مع تثبيت أسمائهم، وترافقت هذه الخطوة مع كلمات تقدير عزّزت شعورهم بالفخر والانتماء. واختُتمت الحصة بنشاطٍ شفهي طُلِب فيه من الطلبة ذكر كلمات تبدأ بحرف الدال، توظيفًا لما تعلّموه وتأكيدًا على تحقق الهدف التعليمي.

في هذه الحصة، لم تكن المعلمة داليا حنني معلمةً تُلقّن وطلبةً يتلقّون، بل جسّدت نموذجًا لبيئة تعلّم تشاركية؛ كانت فيها جزءًا من التجربة التعليمية، تشارك الطلبة الاكتشاف، وتتحرّك معهم بين القصة والنشاط، وتفسح المجال لأصواتهم وأسئلتهم ومحاولاتهم. بدا التعلّم وكأنه حوار حيّ، تُبنى فيه المعرفة خطوةً خطوة، ويُمنح فيه الطفل/ة مساحة للتجربة، والخطأ، والمحاولة، والإنجاز.