قصة من الميدان – المتدرب محمود عبد الهادي والمتدربة جواهر صوافطة
برنامج نُعلّم لفلسطين | المسار غير الحكومي – الفوج الثاني
شكّل التعاون بين الزملاء محمود عبد الهادي وجواهر صوافطة نموذجاً حياً للعمل التكاملي الذي يسعى إليه برنامج نُعلّم لفلسطين، حيث التقت الخبرة بالشغف، والدعم النفسي بالتربية الصفية، لتقديم تجربة تعليمية أكثر عمقاً وتأثيراً.
في بدايات التجربة، واجه كلٌ منهما تحديات مختلفة؛ فكان محمود في رحلة اكتشاف لعالم التعليم والتعامل مع الأطفال، ساعياً لفهم احتياجاتهم النفسية والتعليمية وبناء علاقة قائمة على الثقة والاحتواء، بينما كانت جواهر تعمل على تحويل حلم قديم بأن تكون “صانعة أجيال” إلى واقع مهني ملموس. ومع التقاء المسارين، تشكّلت شراكة تعليمية قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في إحداث فرق.
خلال عملهما المشترك في مدرسة إيلاف التعليمية، تكاملت أدوارهما بشكل واضح؛ حيث أسهمت جواهر بخبرتها التربوية ومهاراتها في إدارة الصف والقيادة التعليمية، في حين قدّم محمود دعمًا نفسيًا واجتماعيًا للطلبة، واعتمد أساليب تفاعلية ساعدت في تعزيز مشاركتهم وشعورهم بالأمان والانتماء. هذا التكامل انعكس إيجابًا على البيئة الصفية، وجعل عملية التعلّم أكثر حيوية وقربًا من الطلبة.
مع مرور الوقت، تحوّلت التحديات إلى فرص للنمو والتعلّم، ليس فقط بالنسبة لهما كمربين، بل أيضًا للطلبة الذين أظهروا تفاعلًا أكبر، وثقة أعلى بأنفسهم، وشغفًا متزايدًا بالتعلّم. كما امتد أثر هذا التعاون ليشمل المدرسة ككل، من خلال تعزيز قيم التعاون والمسؤولية الاجتماعية والانتماء، وخلق بيئة تعليمية داعمة وأكثر تفاعلًا.
تجربة محمود وجواهر تجسّد فلسفة برنامج نُعلّم لفلسطين في أن التعليم الحقيقي لا يُبنى بجهد فردي، بل من خلال العمل الجماعي، والإصغاء لاحتياجات الطلبة، والإيمان بقدرة التعليم على إحداث تغيير مستدام. وهي تجربة تؤكد أن الشراكة المهنية الصادقة قادرة على تحويل التعليم إلى رسالة إنسانية تُلامس العقول وتترك أثرًا عميقًا في النفوس.